الشيخ المنتظري
679
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
عباس ، وليس لتعقيب الموضوع أثر عمليّ شرعيّ ، واللّه العالم بالأمور . 12 - وفي نهج البلاغة أيضاً : " واللّه لأن أبيت على حسك السعدان مسهّداً وأجرّ في الأغلال مصفّداً ، أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إِلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ؟ ! واللّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنّما سوّدت وجوههم بالعِظلم ، وعاودني مؤكَّداً وكرّر علىّ القول مردداً ، فأصغيت إِليه سمعي فظنّ أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئنّ من حديدة أحماها إِنسانها للعبه ، وتجرّني إِلى نار سجرها جبّارها لغضبه ؟ ! أتئن من الأذى ولا أئنّ من لظىً ؟ ! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت فقال : لاذا ولا ذاك ولكنّها هديّة ، فقلت هبلتك الهبول ، أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر ؟ واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ( ما فعلته خ . ل ) ، وإِن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلىّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ؟ ! نعوذ باللّه من سُبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين . " ( 1 ) أقول : وإِنّما ذكرنا الخطبة بتمامها ، لاشتمالها على ما ينبغي لكلّ من يتصدّى للولاية العامّة ويتسلّط على الأموال العامّة وبيت مال المسلمين أن يلاحظها ويطالعها ويجعلها نصب عينيه ويعتبر بها . والسعدان بالفتح : نبت له شوك ويقال له : حسك السعدان ، وتشبّه به حلمة الثدي . والمسهّد : الأرق والقليل النوم . والمصفّد : المقيّد . والقفول : الرجوع . والاستماحة : طلب العطيّة . والعظلم كزبرج : نبت يصبغ به ما يراد اسوداده .
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 713 ; عبده 2 / 243 ; لح / 346 ، الخطبة 224 .